عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

92

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

سنة سبع وسبعين وأربع مائة فيها سار صاحب قونية سليمان السلجوقي إلى الشام بجيوشه ، فأخذ أنطاكية ، وكانت بيد النصارى منذ مائة وعشرين سنة ، وكان ملكها قد سار عنها إلى بلاد الروم ، ورتب بها نائباً ، فأساء إلى أهلها وإلى الجند في إقامته بها . فلما دخل بلاد الروم ، واتفق ولده والنائب المذكور على تسليمها إلى صاحب قونية ، وكاتبوه ، فأسرع في البحر ، ثم طلع ، وسار إليها في جبال وعرة ، فأتاها بغتة ، فنصب السلالم ودخلها ، وقتل جماعة ، وعفا عن الرعية ، وأخذ منها أموالاً لا تحصى ، ثم بعث إلى السلطان ملك شاه ، يبشره بالفتح . وكان صاحب الموصل يأخذ الوظيفة من أنطاكية ، فطلب العادة من سليمان ، فقال له ذلك المال جزية ، وأنا بحمد الله مؤمن . وفيها توفي ذو الوزارتين محمد بن عمار الأندلسي الشاعر المشهور . كانت ملوك الأندلس تخافه لبذاءة لسانه وبراعة جنانه . وكان جليساً وشهيراً ووزيراً ومشيراً لصاحب الأندلس في زمانه ، ثم خلع عليه خاتم الملك ، ووجهه أميراً ، فتبعته المواكب والمضارب والنجائب والكتائب والجنود ، وضربت خلفه الطبول ، ونشرت على رأسه الرايات ، فملك مدينة تدمير بضم المثناة من فوق وكسر الميم وسكون الدال المهملة بينهما وقبل الراء مثناة من تحت ساكنة وأصبح راقي منبر وسرير ، مع ما كان فيه من عدم السياسة وسوء التدبير ، ثم بادر إلى عقوق من قربه ، فانقلبت الدائرة عليه خوفاً ، وخاف فيما طلبه ، وحصل في القبصة قبيصاً ، وأصبح لا يجد له محيصاً ، إلى أن قتل في قصره ، وأضحى مدفوناً في قبره ، وله أشعار جميلة ، ومن جملة قصيدة له طويلة في المعتضد بن عباد : ملوك العز في عرصاتهم * ومثوى المعالي بين تلك المعالم هو البيت يا عز الضنى لبنائه * بأس وما عز القنا لدعائم وفيها توفي العالم النبيل إسماعيل بن معبد بن إسماعيل ابن الإمام أبي بكر الإشبيلي الجرجاني . كان وافر الحشمة ، له يد في النظم والنثر . وفيها قيل في التي قبلها توفيت أم الفضل بنت عبد الصمد الهروية . لها جزء مشهور بها ، يرويه عن عبد الرحمن بن أبي شريح . عاشت تسعين سنة . وفيها توفي أبو سعيد عبد الله ابن الإمام عبد الكريم بن هوازن القشيري ، أكبر الإخوة ،